مجموعة مؤلفين

252

مع الركب الحسيني

فخرج إليه ، فما لبث الحرُّ أن قتله ، « 1 » وقتل أربعين فارساً وراجلًا ، فلم يزل يقاتل حتّى عُرْقِبَ فرسه ، وبقي راجلًا وهو يقول : إنّي أنا الحرُّ ونجلُ الحرّ * أشجع من ذي لبدٍ هِزَبْرِ ولستُ بالجبان عند الكرّ * لكنّني الوقّاف عند الفَرِّ كما روي أنّه ( رض ) قال للإمام عليه السلام : « يا ابن رسول اللّه ، كنتُ أوّل خارج عليك ، فائذن لي لأكون أوّل قتيل بين يديك ، وأوّل من يصافح جدّك غداً ! - وإنّما قال الحرّ : لأكون أوّل قتيل بين يديك ، والمعنى يكون أوّل قتيل من المبارزين ، وإلّا فإنّ جماعة كانوا قد قُتلوا في الحملة الأولى كما ذُكر - فكان أوّل من تقدّم إلى براز القوم ، وجعل ينشد ويقول : إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حلَّ بأرض الخَيفْ * أضربكم ولا أرى من حَيْفِ « 2 » وروي أنه ( رض ) لمّا قُتل احتمله أصحاب الحسين عليه السلام حتّى وضعوه بين يدي الحسين عليه السلام وبه رمق ، « فجعل الحسين يمسح وجهه ويقول : أنتَ الحرّ كما سمّتك أُمّك ! وأنت الحرّ في الدنيا ، وأنت الحرّ في الآخرة ! ورثاه رجل من أصحاب الحسين عليه السلام ، وقيل : بل رثاه عليّ بن الحسين عليهما السلام : لنِعمَ الحرُ حرُّ بني رياحِ * صبورٌ عند مختلف الرماحِ ونعم الحرُّ إذ فادى حسيناً * وجاد بنفسه عند الصباحِ فيا ربّي أضفه في جنانٍ * وزوّجه مع الحور الملاحِ « 3 » وله ( رض ) خطبة في القوم يوم عاشوراء قال فيها :

--> ( 1 ) انظر تفصيل الرواية أيضاً في تأريخ الطبري ، 3 : 324 . ( 2 ) وانظر : البحار ، 45 : 13 و 14 . ( 3 ) وانظر : البحار ، 45 : 13 و 14 .